اسماعيل بن محمد القونوي
376
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المصنف على التوزيع والتفصيل دون التعميم فيجري كلها فيما يصح فيه وبعضها فيما يصح فيه البعض دون البعض إذ لم يدع جريان جميع الوجوه في كل واحدة بقرينة ظهور الفساد فلا مخالفة لما في الكشاف من أنه زيف النصب لعدم استقامته في ن وَالْقَلَمِ [ القلم : 1 ] و يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [ يس : 1 ، 2 ] لاستكراه أئمة العربية له لما فيه من اجتماع القسمين على مقسم واحد ولا يجوز كون الواو عاطفة للمخالفة في الإعراب . قوله : ( على طريقة اللّه لأفعلن بالنصب ) فالنصب بفعل القسم المقدر بعد حذف حرفه وإيصاله للمقسم به نحو اللّه لأفعلن أي أقسم باللّه لأفعلن ففي القسم لا يحذف حرفه إلا مع حذف فعل فلا يقال حلفت اللّه في فصيح الكلام كذا قيل . قوله : ( أو ) بتقدير ( غيره ) أي النصب بتقدير غير فعل القسم ( كما ذكر ) ونحوه مما يناسب المقام . قوله : ( أو الجر على إضمار حرف القسم ويتأتي الإعراب لفظا والحكاية ) الخ . لأن عند بعض النحاة يضعف حذف حرف الجر مع إبقاء عمله بلا عوض عنه « 1 » لكن لا يرد عليه ما يرد على النصب وله رجحان في الجملة وهذا أي كون تلك الأسماء في موضع الجر بإسقاط حرف القسم مذهب الكوفيين واختاره المفسرون « 2 » فلا يرد اعتراض صاحب المغني وهذا مردود فإن ذلك مختص عند البصريين باسم اللّه فإن اتباع البصريين ليس بلازم وإن كان مذهبهم في هذا قويا مع أن مذهب الكوفيين في هذا يجوز أن يكون قويا ولذا اختاره كثير من المفسرين والمعربين ومثل هذا التشنيع لا يعد من حسن الأدب ثم اعترض أيضا بأنه لا أجوبة للقسم في سورة البقرة وآل عمران ويونس وهود والجواب إن أراد به أن لا جواب مذكور وما ذكر لا يصلح أن يكون جوابا له فلا يضرنا لأنه كثيرا ما يحذف الجواب ليدل ما ذكر عليه كقوله تعالى : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً [ النازعات : 1 ] الآية أي ليبعثن لدلالة يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [ النازعات : 6 ] وقوله تعالى : وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ [ الفجر : 1 ، 2 ] الآية أي ليعذبن كما صرح به المص هناك والجواب هناك مضمون ما بعده واللام في الجملة الاسمية ليست بلازمة عند بعضهم بل هو الأغلب كما صرح به ابن مالك نقله البعض « 3 » واختار أكثر المفسرين قول ذلك البعض ولا يخفى أن كلام المشايخ حمله على الذهول عن ذلك المحذور في غاية من الغرابة على أنه يمكن حمل كلامه على التوزيع والتفصيل دون التعميم كما ذكرنا في صورة النصب ولم يخص المص الإضمار بالباء كما في الكشاف إذ العموم هو المناسب وإن كانت الباء لأصالتها في القسم تليق بالإضمار دون
--> ( 1 ) ولذا لم يذكر له مثال تنبيها على قلتها . ( 2 ) قال المص في سورة هود في تفسير قوله تعالى : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ الآية ولا يدع أن يكون أكثر القراء على غير الأفصح انتهى فكيف يعد أن يكون أكثر المفسرين على غير الأفصح غريبا إن سلم أنه غير فصيح . ( 3 ) وما نقل عن أبي حيان في شرح التسهل من أنه لم يذكر أصحابنا الاستغناء عن اللام وعن أن في الجملة الاسمية مخالف لما نقل عن ابن مالك .